الذهبي

119

سير أعلام النبلاء

فقال : أولى لك يا حميد ، ما أراك إلا قد أفلت ، ويحك يا حميد ! كان أبوك رجلا صالحا ، وأنت رجل سوء ، قال : أصلحك الله ، وأينا يشبه أباه ؟ كان أبوك رجل سوء ، وأنت رجل صالح . قال : إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفي وترك مالا عندك ، قال : صدقوا ، وأحضره بختم أبيهم ، وقال : أنفقت عليهم من مالي ، وهذا مالهم . قال : ما أحد أحق أن يكون هذا عنده منك ، فقال : أيعود إلي وقد خرج مني ؟ ! ( 1 ) . العطاف بن خالد : حدثنا زيد بن أسلم قال لنا أنس : ما صليت وراء إمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة برسول الله من إمامكم هذا - يعني عمر بن عبد العزيز قال زيد : فكان عمر يتم الركوع والسجود ، ويخفف القيام والقعود ( 2 ) . قال سهيل بن أبي صالح : كنت مع أبي غداة عرفة ، فوقفنا لننظر لعمر ابن عبد العزيز ، وهو أمير الحاج ، فقلت : يا أبتاه ! والله إني لأرى الله يحب عمر ، قال : لم ؟ قلت : لما أراه دخل له في قلوب الناس من المودة ، وأنت سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أحب الله عبدا نادى جبريل : إن الله قد أحب فلانا فأحبوه " الحديث ( 3 ) .

--> ( 1 ) أورد الخبر مع الأبيات البكري في " معجم ما استعجم " 1 / 191 ، والحميري في " الروض المعطار " 30 ، 31 ، وأنشد المبرد في " الكامل " 1 / 216 البيت الأول مستشهدا به على حذف التنوين من " حميد " . ( 2 ) سنده حسن ، وأخرجه النسائي 2 / 166 في الافتتاح : باب تخفيف القيام والقراءة من طريق قتيبة ، عن العطاف بن خالد ، عن زيد بن أسلم ، قال : دخلنا على أنس بن مالك فقال : صليتم ؟ قلنا : نعم ، قال : يا جارية هلمي لي وضوءا ، ما صليت وراء إمام أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم هذا . قال زيد : وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود ، ويخفف القيام والقعود . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 2637 ) ( 157 ) ( 158 ) من حديث سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله إذا أحب عبدا ، دعا جبريل ، فقال : إني أحب فلانا ، فأحبه ، قال : فيحبه جبريل ، ثم ينادي في السماء ، فيقول : إن الله يحب فلانا ، فأحبوه فيحبه أهل السماء ، قال : ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض عبدا ، دعا جبريل ، فيقول : إني أبغض فلانا ، فأبغضه ، قال : فيبغضه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء : إن الله يبغض فلانا ، فأبغضوه ، قال : فيبغضونه ، ثم توضع له البغضاء في الأرض " وأخرجه البخاري في " صحيحه مختصرا 6 / 220 في بدء الخلق تعليقا ، ووصله في الأدب 10 / 385 ، 386 : باب المقة من الله .